السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
427
مصنفات مير داماد
وهو عبارة عن حضورها ، بل الحاضر بذلك الاعتبار زمانىّ ، أي واقع في الزمان ، فإنّ الحوادث لمّا كانت مختصّة بأزمنة معيّنة كان كلّ منها حاضرا في وقته ، [ 171 ب ] لا في الوقت المتقدّم على ذلك الوقت ولا في الوقت المتأخّر عنه ، فيكون حضورها باعتبار الوجود العينىّ مختصّا بتلك الأزمنة المعيّنة . ولا يخلو إمّا أن تكون تلك الحوادث بعينها باعتبار الوجود العينىّ علما بها أو حضورها باعتبار ذلك الوجود علما بها . وعلى التقديرين كان العلم بها باعتبار الوجود العينىّ زمانيّا ، أي واقعا في الزمان . فعلمه تعالى الحادث المتعلق بالحادث باعتبار وجوده العينىّ مخصوص بالزمان ومختلف بالمضىّ والحاليّة والاستقبال . نعم ، العلم المقدّم على الإيجاد ليس زمانيّا ولا تغيّر فيه أصلا . وهو : إمّا إجماليّ هو عين ذات الواجب الوجود تعالى . ولا يخفى أنّ الجزئيّات باعتبار هذا العلم [ 170 ب ] معلومة على الوجه الجزئىّ . فإن قيل : إنّها باعتبار هذا العلم معلومة على الوجه الكلىّ . فهو إنّما يصحّ بتأويل . وإمّا تفصيلىّ ، وهناك لا يحتاج في تصحيح ذلك القول إلى تأويل أصلا . فإنّ الجزئيّات قبل الإيجاد الخارجىّ إنّما تعلم على الوجه الكلىّ ، فإنّ كلّ شخص من الأشخاص قبل الإيجاد يكون معلوما بوجه كلّىّ منحصر في شخص ، وفي وقت الإيجاد يكون معلوما بذاته على وجه يكون مانعا من وقوع الشركة فيه . وكأنّك بما أوتيت لو حصّلته كدت تقول : يا أيّها المتوهّم ، ألم تفقه ، من تضاعيف أقوال الحكماء بمناطيق عباراتهم ، فضلا عن أساليب إشاراتهم ، أنّ الحوادث الزمانيّة [ 171 ظ ] المترتّبة المتسلسلة إنّما تتعاقب في الوجود ويتقدّم بعضها على بعض تقدّما زمانيّا بالنسبة إلى الداخل فقط ، أي باعتبار أن يؤخذ وجود بعضها بالقياس إلى وجود بعض آخر أو يؤخذ جميع السلسلة بالنسبة إلى أمر آخر زمانىّ . وأمّا بالنّسبة إلى ما ليس بزمانىّ ، كالبارى تعالى ويكون لا محالة خارجا عن السلسلة بأسرها ، ولا يتصوّر له اختصاص بشيء من الأزمنة قطعا ؛ فلا تعاقب لها في الوجود ، ولا تقدّم لشيء منها على شيء ولا تأخّر أصلا ، بل الجميع متساوية الإقدام في الحضور لديه ، فإنّ الزمان لا يتّصف بالمضىّ [ 171 ب ] ومقابليها مقيسا إلى ذاته